علي أصغر مرواريد
503
الينابيع الفقهية
حال كفره لا يلزمه قضاؤها ، وإن كان مخاطبا بالشرائع بالدليل القاطع وعموم قوله : إن تجتنبوا ، كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ، يشهد ببراءة ذمته التي هي الأصل ، والسنة قد فصلت أنه لا يلزمه قضاؤها . فأما من كان على ظاهر الاسلام بالغا كامل العقل ، فإن جميع ما يفوته من الصلوات بعذر وغير عذر يلزمه قضاؤها . حسب ما فاتته إن سفرا فسفر وإن حضرا فحضر ، وكذا ما يفوته في حال النوم المعتاد أو حال السكر أو تناول الأشياء المرقدة ، وإن كان على مذهب فاسد كالتشبيه ونحوه وكان صلى أو لم يصل ، فإذا استبصر وجب عليه قضاء جميع ذلك . فصل : وقوله تعالى : وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر ، أي يخلف كل واحد منهما صاحبه مما يحتاج أن يعمل فيه ، فمن فاته عمل الليل استدركه بالنهار ، ومن فاته عمل النهار استدركه بالليل على الفور وهو قوله : لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا . عن أكثر المفسرين : إن الله أراد أن يجعل الليل والنهار وقتين للمتذكرين والشاكرين من فاته في أحدهما ورده من العبادة قام به في الآخر . وعن عنبسة العابد سألت الصادق ع عن قول الله : وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ، قال : قضاء صلاة الليل بالنهار وقضاء صلاة النهار بالليل . وفي رواية عن غيره أن أبا عبد الله ع قال في قوله : وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ، يقضي صلاة النهار بالليل وصلاة الليل بالنهار . وقوله : لمن أراد أن يذكر ، كلام مجمل يفسره قوله ع : من نسي صلاة فوقتها حين يذكرها ، يعني إذا ذكر أنها فاتته قضاها لقوله تعالى : أقم الصلاة لذكري . باب ذكر صلاة الليل وذكر جميع النوافل : فصل : قال الله تعالى : يا أيها المزمل قم الليل ، وهذا أمر من الله لنبيه ع بقيام